وزراء النقل الخليجيون يوقعون اتفاقية الربط السككي بين دول مجلس التعاون
محطة مفصلية في مسيرة المشروع الذي يستهدف ربط الدول الست وتعزز حركة التنقل والتبادل التجاري بينها
تشهد مملكة البحرين اليوم الأحد توقيع الاتفاقية العامة لربط دول مجلس التعاون بمشروع (السكة الحديدية الخليجية) وذلك بمشاركة وزراء النقل والمواصلات الخليجيين في خطوة تمثل محطة مفصلية في مسيرة المشروع الذي يستهدف ربط دول المجلس الست وتعزز حركة التنقل والتبادل التجاري بينها.
وتأتي هذه الاتفاقية تتويجا لجهود التنسيق الخليجي الذي يهدف الى تطوير منظومة النقل والبنية التحتية إذ تشكل إطارا منظما للتعاون بين الدول الأعضاء في استكمال متطلبات تنفيذ المشروع بالتنسيق مع (الهيئة الخليجية للسكك الحديدية) التي تضطلع بدور محوري في تنظيم قطاع النقل السككي وتوحيد الأطر والمعايير الفنية والتشغيلية بين دول المجلس بما يضمن تكامل الشبكات الوطنية ويعزز جاهزيتها للربط والتشغيل المشترك ويفتح آفاقا أوسع للتكامل الاقتصادي ويعزز ترابط الأسواق الخليجية.
وفي إطار الجهود الرامية إلى دفع المشروع نحو التنفيذ والتشغيل تأسست (الهيئة الخليجية للسكك الحديدية) بقرار من (المجلس الأعلى لمجلس التعاون) في دورته ال42 عام 2021 لتتولى تنظيم صناعة النقل السككي والتنسيق بين الدول الأعضاء ومتابعة تنفيذ وتشغيل مشروع (السكة الحديدية الخليجية) باعتباره شبكة إقليمية متكاملة وقابلة للتشغيل البيني.
وتضطلع الهيئة بدور محوري في توحيد الأطر التنظيمية والتشريعية والفنية والتشغيلية للمشروع ووضع السياسات والمعايير المشتركة بما يضمن توافق الشبكات الوطنية وتعزيز كفاءة التشغيل وسلامة نقل الركاب والبضائع بين دول المجلس.
ويستهدف مشروع (السكة الحديدية الخليجية) إنشاء شبكة متكاملة للسكك الحديدية تمتد لنحو 2117 كيلومتر وتربط دول الخليج الست من دولة الكويت مرورا بالمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة وصولا إلى سلطنة عمان لتشكل شريانا للنقل البري بين دول المجلس.
ولا تقتصر أهمية المشروع على توفير وسيلة نقل حديثة للركاب والبضائع بل تتجاوز ذلك إلى إحداث نقلة نوعية في منظومة النقل والخدمات اللوجستية الخليجية من خلال تسهيل حركة الأفراد والسلع وتعزيز انسيابية التجارة البينية وتقليص الوقت والتكاليف المرتبطة بعمليات النقل والشحن.
كما ينتظر أن يسهم الربط السككي في تعزيز حركة التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي وفتح آفاق أوسع للاستثمار في قطاعات النقل والصناعة والخدمات اللوجستية والسياحة إلى جانب دعم سلاسل الإمداد وتعزيز قدرة اقتصادات هذه الدول على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والتجارية الإقليمية والدولية.
ويكتسب المشروع أهمية إضافية في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات ومتغيرات تستدعي تعزيز الترابط بين البنى التحتية والمنافذ البرية والبحرية وتوفير خيارات نقل متعددة تسهم في دعم استمرارية حركة التجارة والإمدادات ورفع كفاءة منظومة النقل الإقليمية.
وتمثل شبكة السكك الحديدية الخليجية خطوة مهمة لتعزيز ارتباط الدول الست بشبكة نقل إقليمية وتوسيع خيارات الربط مع أسواقها كما يعكس توقيع الاتفاقية أهمية التنسيق الخليجي المشترك في تنفيذ مشروعات البنية التحتية الاستراتيجية وتوحيد الأطر المنظمة لها بما يدعم مسيرة التكامل الاقتصادي ويفتح آفاقا أرحب للتعاون في قطاع النقل والمواصلات.
ويجسد المشروع في مجمله توجها خليجيا نحو بناء منظومة نقل متكاملة لا تقتصر فوائدها على تسهيل التنقل وإنما تمتد إلى تعزيز التنافسية الاقتصادية ودعم التنمية المستدامة وترسيخ مقومات التكامل بين دول مجلس التعاون بما يخدم مصالح شعوبها والأجيال القادمة.