
بقلم جمال سلطان
هل السيسي في خصومة مع النبي ؟! لوبي الزند وابتزاز إبراهيم محلب ! أحداث العراق تحاصر السيسي وتضغط عليه رسائل الحدث العراقي .. هل وصلت بشكل صحيح ؟! خارطة الطريق الأمريكية الخليجية لإنقاذ السيسي 59 حتى ينجح أي قائد جديد للدولة في تحقيق الإصلاح الشامل وإنقاذ البلد فإنه يحتاج إلى ثلاثة أركان بالغة الأهمية ، وغياب ركن منها يضيع عليه أي فرصة للنجاح حتى لو توافر الركنان الآخران ، والأركان الثلاثة للنجاح هي : الإرادة أو النية الصادقة للإصلاح والنجاح ، والرؤية ، والأدوات التي يستخدمها لهذا الإصلاح من مسؤولين وكوادر ، وفي حالة الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي فإن الواضح من مراقبة ومتابعة أفكاره وخطبه وخطواته السياسية في الأشهر الأخيرة وبعد توليه السلطة رسميا أنه لا يمتلك الأركان الثلاثة الضرورية لنجاح أي مشروع للإصلاح في البلاد . لن أنازع كثيرا في الركن الأول وهو وجود النية أو الإرادة للإصلاح والنجاح ، لسابق ما قلته من أنه مضطر لذلك ولا حيلة له فيه ، فالنجاح وتحقيق الإصلاحات هي إنقاذ له شخصيا ولمستقبله في الحكم ومستقبل “المؤسسة” قبل أي شيء آخر ، وبالتالي فوجود النية للإصلاح أو النجاح هي أمر مرجح في هذه الحالة ، وأما في الركن الثاني “الرؤية” فبدون شك لم يعط السيسي أي مؤشر للمتابعين على أنه يمتلك رؤية حقيقية شاملة للإصلاح والنهوض بالبلد وتحقيق النجاح ، والرؤية لها شقان ، شق يتعلق بإدراك خريطة الأزمات والتحديات والإخفاقات ، والشق الثاني يتعلق بخريطة الإنقاذ أو الإصلاح أو معالجة تلك التحديات وأولوياتها ، وقد تحدث السيسي مرارا عن أزمات البلد وهو حديث معظمه دارج ونمطي ويدركه أي متابع ولو سطحي لأحوال مصر غير أنه وضح أنه غير مدرك لارتباط الإصلاح الاقتصادي بالاجتماعي بالسياسي بالأمني بالقانوني بالثقافي والديني في حزمة واحدة تنبع من هوية المجتمع ونسقه الحضاري ، هو يتصور إمكانية أن يحقق نجاحا وطفرة اقتصادية في ظل انقسام مجتمعي حاد أو في ظل غياب منظومة الحقوق والحريات ، غير أن الذي يفتقده بالكلية هو الرؤية للإصلاح ، برنامج الإصلاح ، خريطة الإصلاح ، أولويات الإصلاح ، صورة الدولة التي يبحث عنها وعن تحقيقها وتجسيدها في الواقع ، الإصلاح السياسي أو الاقتصادي أو الأمني أو الإنساني أو الاجتماعي أو البيئي أو القانوني ، لم يعط السيسي أي إشارة أو ملمح إلى أنه يمتلك أي رؤية أو خطط إصلاحية شاملة لهذه الجوانب ، وعندما كان يتحدث عن شيء فيها كان يأتي بكلام يؤكد غياب تلك الرؤية بوضوح ، وقد تحولت بعض التعبيرات إلى نكات لدى الرأي العام ، مثل الحديث عن عربات التسويق أو استخدام الدراجات أو نحو ذلك ، ولو كانت هذه الأفكار والكلمات تصدر عن الرئيس الأسبق محمد مرسي لتحول إلى أمثولة في الإعلام المصري . والمشكلة ـ فيما يبدو ـ أن السيسي والمؤسسة معه لم تكن مشغولة بخطط أو برامج نهوض أو إصلاح أو مشروع وطني شامل ، ولم يكن ذلك في سلم أولوياتها ، وإنما كانت مشغولة باستعادة السلطة ، سواء من قبضة التوريث ومشروعه أو من قبضة الإخوان وطموحهم ، واستغرق التفكير والتخطيط والتنفيذ والإدارة كل إمكانيات الجميع في ذلك ، وأما ما الذي نفعله بالبلد بعد ذلك فهذا متروك لحينه ، ولن تكون مشكلة ، والسفينة ستمضي على أي حال كما كانت تمضي أيام مبارك ، المهم استعادة السلطة والقبض عليها بيد من حديد ، وعندما تحقق المشروع الأساس والجوهري بانتزاع السلطة ونجح التخطيط بمهارة بدأ النظر إلى خريطة الواقع والبحث عن أفكار للخروج ، ولكن الخوف والشك والوساوس وغلق الأبواب على أي قوى أو شخصيات غير مأمونة أو مقلقة أو لها نزوع للاستقلالية مهما كانت كفاءتها ، كل ذلك أدى إلى تلاشي “الرؤية” وغياب المشروع ، وسوف تمضي الأيام والشهور ويكتشف المصريون أنهم يسيرون وراء وهم والعمل وفق التجربة والخطأ بعضها قد يصيب وبعضها قد يخطئ وبعضها قد يكون كارثيا . أيضا من الواضح أن السيسي يفتقد الركن الثالث من أركان الإصلاح والنجاح وهو الأدوات التي ينفذ من خلالها مشروع للإصلاح ، الكوادر البشرية القيادية ، وحجم الانهيار في مصر وعظم التحديات الحالية يجعلها في حاجة واضحة إلى طاقات جديدة وأفكار خلاقة وكوادر ثورية مغامرة وتملك الخيال والثقة والقدرة على الإبداع والتوهج وشجاعة اتخاذ القرار وتحمل مسؤوليات قراراتها ، كوادر لا تنتمي إلى الماضي السياسي والإداري بأي صلة ، غير أن هذه النوعيات ، رغم أنها ليست نادرة ، إلا أنها غير مرحب بها لدى “المؤسسة” ومن ثم لدى السيسي نفسه ، هم في حاجة إلى شخصيات تعرف السمع والطاعة بشكل صارم ، أقرب إلى سكرتارية تنفذ الأوامر والتوجيهات وتخرجها في صيغة تنفيذية مناسبة ، وغير مؤهلة للنقد أو المراجعة أو حتى المناقشة ، ومستعدة لكي تفعل أي شيء مهما كان خاطئا أو مدمرا طالما أن رغبة جناح قوي في السلطة تريده ، وطالما أنه آمن أن ظهره محمي ولن يحاسبه أحد إلا إذا نسي نفسه ، كوادر منتهى سقف طموحها أن تبقى في الكرسي أطول فترة ممكنة ، وهذه “الطينة” هي التي تم على أساسها اختيار أول حكومة في عهد السيسي ، أضف إلى ذلك أن أغلبهم هم من كوادر الحزب الوطني ، حزب مبارك ، والصف الثاني في أركان إدارته ، أي أننا أمام إعادة انتاج نظام مبارك ، بدون مبارك وأسرته وحوارييه . لذلك من الصعب تصور أي إمكانية لنجاح السيسي أو تحقيقه طفرات أو إصلاحات شاملة تقنعك أنك أمام عصر جديد ونظام جديد ، يشعر الناس تدريجيا أنهم أمام نظام مبارك بكل آلياته وحساباته وتوازناته وأحواله الأمنية والإنسانية والقانونية والتشريعية والاقتصادية والسياسية في صيغة جديدة وبعض وجوه قيادية جديدة ، غير أن عدم القدرة على استيعاب حقيقة أن المصريين تغيروا بعد ثورة يناير ، وأن الثلاث سنوات التي أعقبتها ليست ككل السنوات التي مرت على مصر ، وأن الجيل الجديد مختلف كليا عن الأجيال السابقة ، وأن العالم من حولنا وفي محيطنا الإقليمي تغير ، تجاهل ذلك سيجعل من فترة حكم السيسي مشحونة بالقلق والصدام والتوتر ، ومسار الوطن سيجد نفسه سريعا أمام حائط صد غير قابل للاستمرار بانتظار حراك جديد