
علي أحمد البغلي – القبس:
في في ليبيا الفوضى سيدة الموقف، فقد تقرر نقل مقر البرلمان الليبي (المجلس الوطني) من طرابلس العاصمة إلى مدينة بنغازي.. لسبب انعدام الأمان في العاصمة جراء الفوضى المتفاقمة، حيث عجزت الحكومة والبرلمان في طرابلس عن السيطرة على الميليشيات والعشائر والإسلاميين، الذين أطاحوا نظام حكم القذافي عام 2011، وقد تم إصدار أمر حظر تجول في بنغازي للسيارات من الساعة 12 مساء إلى 6 صباحاً.
وفي ظل تفاقم الأوضاع الأمنية، استمر الصراع بين السلطتين، التشريعية والقضائية، في ليبيا بشأن تعيين وإقالة النائب العام الليبي.. حيث أبدى المجلس الأعلى للقضاء استغرابه لقرار المجلس الوطني (البرلمان) إقالة النائب العام الليبي، في بيان أصدره الثلاثاء الماضي.. وأكد المجلس أن قرار المؤتمر، الذي يعدّ أعلى سلطة تشريعية وسياسية في ليبيا، يعدّ تعدياً على السلطة القضائية التي نصّ الإعلان الدستوري على استقلالها.. انتهى.
***
في الكويت وضعنا مختلف، والحمد لله، مجرد جعجعة شوارع ودواوين، وصراع بعض الأقطاب على النفوذ السياسي والمال العام، تارة بمواجهات مباشرة بينهم -أي أولئك الأقطاب- وتارة عن طريق الكومبارس السياسي الإعلامي في الشوارع والدواوين ووسائل التواصل الاجتماعي.. ومع ذلك تجري من الأقطاب والكومبارس، الذين لا صفة قانونية لهم في اتخاذ القرار، محاولات دائبة لتقويض السلطتين التشريعية والتنفيذية بطلب حل المجلس واستقالة الحكومة، ولكن الجديد في الأمر هو محاولة التطاول والمساس بالسلطة القضائية، بما قد يشابه ما يحصل في ليبيا الفوضى!
فقد خرج لنا أحد أبطال الحراك الأخير، وهو من أوحي إليه بالإعلان عن التحويلات المليارية التي لا يدري أحد مصدرها، وكيفية الاستيلاء عليها حتى الآن؟ هذا البطل، في حركة تمثيلية لا يجيدها أحد أفضل منه، أخبرنا إيحاءً أنه «بايعها» وسيسير في الطريق للنهاية.. ودافع عن المستندات الواضحة التزوير التي وردت بها أسماء بعض قضاة أفاضل، والمبالغ التي تم تحويلها إلى حساباتهم المفبركة، والتي رد عليها وفنّدها باقتدار واحتراف رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم في إحدى الجلسات الأخيرة للمجلس.
المستعد للموت «نكص على عقبيه» عند أول مواجهة مع القانون، عندما تم استدعاؤه من قبل جهات التحري الرسمية (المباحث) لسؤاله عن الأقوال المنسوبة إليه، والمثبتة بالصوت والصورة في اتهام لأحد القضاة، في الشكوى المقدمة من الأخير للنيابة للتحقيق بالموضوع!
النكوص على العقب تمت تغطيته بتفسيرات قانونية متهافتة، بحجة أن المباحث يجب أن تأخذ أقوال الشاكي أولاً، ولا ندري كيف جزم «الناكص على عقبيه» بأن أقوال الشاكي لم تؤخذ! وهذا طرح غوغائي تعوّدناه من المذكور.
أما الطرح الأخطر، فهو تشكيكه بصفة القاضي الشاكي والذي قال عنه المشكو بحقه إن صفته زالت بالاستقالة، وعاد بصورة غير مباشرة وأكد صفته مرة أخرى!.. وهكذا.
ما حدث في ليبيا جراء الفوضى بعزل النائب العام بقرار من البرلمان أكثر قانونية ودستورية مما يحدث عندنا، بادعاء رجل شارع عادي لم يعد لديه أي صفة قانونية اعتبارية.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.



