
عبدالمحسن يوسف جمال:

حين وضع فلاسفة الغرب النظام الديموقراطي واعتمدوه نظاما سياسيا لشعوبهم، وضعوا معه ادواته التحاورية. فأصبح مبدأ الحرية في الاختيار والتعبير وابداء الرأي والاستماع الى الرأي الآخر، شرطا لنجاح هذا النظام. ناهيك عن الحريات الاخرى التي تبدأ بحرية الاعتقاد وحرية القيام بشعائر الاديان الى حرية المراسلة البريدية والهاتفية وغيرها. وحين اقتبست بعض دول العالم الثالث هذا النظام الديموقراطي وعملت انظمتها على اساسه، واجهتها بعض التقاليد التي قد تمنع كمال تطبيقه الا بنسبة او اخرى.
ونفتخر نحن في الكويت ان الآباء والاجداد حين اختاروا هذا النظام الديموقراطي أساسا للحكم، واختاروا هذه الحريات أدوات اساسية يتمتع بها المواطنون، كانوا يراهنون على عشق اهل الكويت للحرية، وتاريخهم الذي نشأ على حرية ابداء الراي والتعبير، وشجاعتهم في الاعتراض على ما يرونه خطأ. لذلك ضمّنوا دستورهم كل هذه الحريات التي مارسوها بكل حرية في كل مجالس الامة الاربعة عشرة التي مرت على الحياة النيابية حتى الآن .
فاللائحة الداخلية للمجلس نصت على انه لا يقفل باب النقاش الا اذا تكلم، على الاقل، اثنان من المؤيدين واثنان من المعارضين، وهذا يعتبر من افضل الممارسات الديموقراطية التي تعطي الاقلية حق ابداء وجهة نظرها في المسألة المطروحة من دون ادنى احراج، لانه حق دستوري اصيل في النظام الديموقراطي.
وهذه الممارسة الديموقراطية يفتخر بها اهل الكويت، التي تميزهم عن الآخرين وتعطيهم مكانة مميزة بين الامم الديموقراطية، وأكسبتهم احترام العالم كله الذي هبّ لمساعدتهم في فترات المحن.
وقد اعطى النظام الديموقراطي الحق للأقلية بالتعبير عن آرائها حيث اثبتت التجارب في العديد من هذه الدول الديموقراطية صواب رأيها بعد حين من الزمن.
ولئن كان الغرب يفتخر بفلاسفته، الذين جاءوا بهذا النظام الديموقراطي، فعلينا نحن المسلمين ان نفتخر بقوله تعالى «وجادلهم بالتي هي احسن» النحل (125)، وقوله سبحانه «وإنا او إياكم لعلى هدى او في ضلال مبين» سبأ (24). وفي ذلك دلالة على قدرة المسلم على الحوار والاستماع للرأي والرأي الآخر بلا تحفظ.
علينا ككويتيين ان نفتخر بتراثنا الانساني ودستورنا الحضاري وممارساتنا الديموقراطية، بدلا من اللجوء الى العنف والحروب والخصومة.
رحم الله الآباء والاجداد الذين أسسوا هذا النظام الذي يعتمد الشورى أصلا والديموقراطية نظاما.