آراءمحلي

حبيبة العبدالله: العاطفة والعقل

حبيبة العبدالله
حبيبة العبدالله

حبيبة العبدالله:

منذ فترة بسيطة، كنت أقرأ عن أهم الملامح العامة لطبيعة الناس في اوروبا في القرن الثامن عشر بحسب التتبع التاريخي الذي قام به رشاد رشدي في كتاب «نظرية الدراما من ارسطو الى الآن»، وتحديدا اثناء فترة الثورة الفرنسية التي حدثت العام 1789، حيث تحدث الكاتب عن مجموعة من الافكار الاخلاقية التي كانت سائدة آنذاك في كون الانسان فاضل بالفطرة، وانه اذا ما تصرف شخص بصورة شريرة فبسبب الظروف الاجتماعية، وفي كونه لم يسمع صوت قلبه، وان اظهار العواطف هو علامة من علامات العقل السليم، واذا تألم الانسان لألم الآخرين فهذا يعني انه انسان فاضل.

لا أخفي عليكم اني ضحكت من الداخل عندما قرأت هذا الكلام لأنه لا يعنينا الآن بالمرة، خصوصا ان معظمنا يطبق النقيض منه تماما في حياته اليومية، فإظهار العواطف الآن هذا هو دليل نقص وتخلف في وجهة نظر البعض، وان الانسان اذا ارتكب سوءا في حياته فإنه المسؤول عنه ولا علاقة للمجتمع بذلك بتاتا، واذا تألم الانسان لألم الآخرين فهذا يعني انه شخص متطفل و«فاضي»، او بمعنى أصح «واحد ما عنده سالفة».

أعتقد أنه من الصحي رجوع الانسان للماضي بين فينة واخرى، في محاولة للتعرف على افكار القدماء وسبب ذكر وجود سيرهم وافكارهم ونظرياتهم في كتب التاريخ، وان نحاول ان نتخيل ما سيكتبه عنا التاريخ يوما ما، فيما يتعلق بشخصياتنا وافكارنا المجتمعية وتوجهاتنا.

وبغض النظر عن الفجوة الاجتماعية التي تفصلنا عن الغرب وافكارهم وتوجهاتهم وعصر التنوير الذي كان سببا رئيسيا في تبنيهم لمثل هذه الافكار، الا ان العقل العربي الراجح هو من يقوم عادة بأخذ «الزين» وترك «الشين» لاصحابه.

المصدر: الأنباء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى