سفيرة الأمن والسلامة

شوارح حماك:
سئل أحد القضاة في بريطانيا من يعلمك العدل فأجاب: إشارة المرور , قيل له: كيف ذلك قال : إنها لا تفرق بين الكبير والصغير ولا بين الغني والفقير ولا بين الوزير والأجير , إنها شجرة على الطريق العريض تمنح ألوانها تنظيما وردياً لحياة الناس اليومية حمراء تشعر بالخطر , صفراء تقرع أجراس الحذر , خضراء تعطي الأمان لمن عبر , ألوانها مجموعة في قولك ” سلامتك ” .
إنها تريد سلامتك ليس لشئ إلا لأنك الإنسان يفترض فيك أنك مُستخْلفٌ تعمر الأوطان , يبدو الطريق وكأنه ثعبان أسود اللون فتأتي الإشارة الضوئية كأنها النجم والناس بها يهتدون , إنها شجرة مختلفة ألوانها لا تعترف بلغة الحروف ولا كتابات الأعداد بل جاءت تباشيرها ألواناً لا يزيغ عنها إلا ماكر متخلف منتحر ، زرعت في قارعة الطريق تعطي ناصية الشارع حقه من الأمن ومستحقه من الأمان .
يحترمها الناس لأنها لا تعرف الكذب ولا المجاملة بل نذرت نفسها لخدمة المارين وعابري السبيل , إنها كالزهرة لا تعرف في الحياة شيئاً إلا التفتح والانطفاء حسب الأوقات المنتظمه من خلال دقائق الحياة وثوانيها ، إشارة خضراء ابتسامة على ممرات الحياة اليوميه , همزة وصل بين حارة وحارة, بين منعطف وآخر بين اليمين والشمال ،إنها السيدة الخضراء التي تسكن جهات العالم الأربع بدون تأشيرة دخول أو جواز سفر لأنها باختصار سفيرة الأمن والسلامة .