آراءدولي

صقر: بدائل الطوفان

محمود صقر
محمود صقر

محمود صقر:

لا يختلف اثنان على أن أمتنا العربية تعيش فترة عصيبة تزلزل أركانها.

ولا أتصور أنه يوجد من عنده مسحة من وطنية لا يستشعر الخطر ويساوره القلق على مستقبل هذه الأمة.

وأتصور أن مصدر الأزمة الحالية ليس خارجياً بقدر ما هو خلل في البنية السياسية لبلداننا.

خلل سد كل منافذ التغيير السلمي، أمام شعوب حاولت أن تغير تلك البنية السياسية المهترئة عبر صناديق الاقتراع – هذا إذا أتيح لها ولو صورياً – فتم تزوير الانتخابات أو القفز على نتائجها.

فكانت النتيجة قيام شعوب بعض الدول بنصف ثورة أطاحت برأس الفساد أملاً في إصلاح الجسد والإبقاء على كيان الدولة، وتم القفز على نتائج هذه الثورات أيضاً.

إذاً ما العمل ؟

إذا انسدت الشرايين التي يجري فيها الدم ارتفع الضغط وانفجر المخ.

إذا انسدت مجاري المياه فلا بديل عن الطوفان.

إذاً الطوفان قادم.

وبينما أفكر في الطوفان كبديل وحيد أمام انسداد البدائل السياسية قفز إلى ذهني بديل آخر.

وهو: جورباتشوف.

جورباتشوف من واقع المسئولية كرئيس لدولة عظمى، وجد أن بلاده في طريقها إلى الغرق بعد سبعين عاماً من تجربة نظام فاشل.

نظام قائم على رؤية واحدة ومنهج واحد وحزب واحد ورئيس ديكتاتور يسوق الناس بالعصا.

عصاه قتل وسجون وكبت ونفي لسيبيريا.

سبعون عاماً وكل أجهزة الإعلام، مع كتائب من الكتاب والشعراء والفنانين، وظيفتهم بيع الوهم للشعب المسكين وتعبيده للديكتاتور وأعوانه.

نظام يحارب الدين وينفق الملايين للتبشير بالرسول الجديد (ماركس) وكتابه (رأس المال)، والإغداق على المبشرين الجدد في بلادنا وغيرها، وشراء أجهزة الإعلام والحكومات العميلة بالمال والسلاح والوعود.

والنتيجة: دولة عظمى بمساحتها ومواردها وتاريخها، وشعب منهك من القهر والذل والفقر، واقتصاد على وشك الانهيار.

والحل: البروستورويكا ( الإصلاح)

كانت هذه الكلمة هي كلمة (سمسم) التي فتحت الباب للشعب الحبيس، فخرج إلي الشوارع يحطم تماثيل لينين وستالين ويمزق صورهم ويزيلها من الجدران.

موج الحرية يقذف زبد زيف كتيبة المصفقين.

نهار جديد يبدد ظلمات عهد القهر والكبت، شمس تشرق لتذيب تماثيل الشمع التي بناها العبيد للطغاة.

وعالم جديد يولد من رحم النظام القديم بدون إراقة نقطة دم واحدة….

هل ذكرت هذا المثال لأني أبشر به، وأحلم بظهور جورباتشوف عربي، كمن ينتظر صلاح الدين لتحرير المسجد الأقصى ؟!

لا، وألف لا.

أردت فقط ذكر مثال لتغيير حتمي لنظام قمعي غير قابل للاستمرار مهما بلغت سطوته، نظام داس علي كرامة الإنسان وحريته، وشعب مستكين لم تظهر عليه علامات تغيير وشيك.

والأهم من ذلك نمط وميعاد للتغيير لم يتوقعه أحد. لأقول لنفسي وللقلقين من أمثالي:

إن مالك الملك ومدبر الكون ومن يقول للشيء كن فيكون هو المدبر الحكيم.الذي يملك شكل التغيير وميعاده، ولا نملك نحن – بعد اللجوء إلى الله – سوى العمل بكل جوارحنا واستفراغ ما نملك من فكر وجهد في سبيل صناعة مستقبل حر لأمة حرة كريمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى