
صالح الشايجي يكتب
والوالدة لا تموت إن وضعت لنا مولودتها الجديدة.. بل إن كل السنوات التي مضت منذ بدء الحياة ما زلن باقيات على قيد الحياة..
إن السنوات لا تموت.. ولكنا -نحن- الميتون الفانون..
قمر الحياة.. حيّ.. وشمسُها.. ورعدها ومطرها وبروقها..
إن الحياة تجدد ناسها فقط.. أما مكوناتها الأخرى.. فثابتة لا تفنى..
في استقبال كل سنة جديدة يفرح الناس ويقيمون الاحتفالات والافراح ويفتحون صدورهم لاستقبال سنة جديدة..
وهم في فرحهم على حق..
إنهم يتزينون للحياة ويزينونها..
يعلقون لها الزينة في صدورهم المنشرحة للفرح..
والفرح حق الانسان في الحياة.. وحق الحياة على الانسان..
نختلف -نحن البشر- ونتصارع ونتقاتل.. ونلوم الحياة التي تغيرت ونلقي باللوم على الزمن.. والزمن ثابت لا يتغير.. ولكنا نحن المتغيرون المتبدلون المتجددون..
جعل الناس من قدوم كل عام جديد.. فرصة للفرح.. رغم ماهم فيه وعليه من صراع ونزاع وخلاف..
آن للسلاح أن يستريح ليلة.. وآن للكتف التي تحمله أن تستريح مما يثقلها من أدوات الموت.. وآن للفرح أن يشع في العيون وفي الصدور..
كم عدد السنين.. لا أحد يدري..
كم عمر الزمن.. لا أحد يدري..
كم عمر السنين.. لا أحد يدري..
لذلك ذهب كل قوم إلى عد سنواتهم هم.. وكأن الزمن قبلهم..لم يولد.. وكأنما الحياة قبلهم لاحياة..لم تشرق فيها شمس..ولم يسطع في سمائها قمر..
وكأنها لم تلد قبلهم بشرا عمروا الأرض لهم ومهدوا لهم سبل الحياة..
إنها أنانية الناس في الحياة.. وليست أنانية الحياة..
وقال العرب في قديمهم «كلما جاءت أمة لعنت من قبلها»..
والأمر تجاوز اللعن.. إنه إقصاء كامل.. وإخصاء تام..
فكأنما الحياة بدأت مع هذه الأمة.. ولم يكن للحياة حياة.. قبل أن تدب أقدام هذه الأمة على الأرض..
لو أن الناس توحدوا.. وحدوا أزمنتهم وسنيهم وأيامهم وأفضالهم وأعمالهم.. لكان لهم في الحياة خير وسعادة..
لكانوا أمة واحدة لا تتنازع ولا تتصارع ولا تجوع هنا وتتخم هناك..
إن البشر نزاعون إلى الفرقة لا إلى التآخي..
والى التباعد لا الى التداني..
والى النزاع.. كي يبرروا أسباب بقائهم في الحياة..
إنها وحشية البشر.. لا وحشية الحياة..
الأزمان لا تتبدل.. نحن المتبدّلون.