
ريما إبراهيم حمود*:
مثقف، روائي، كاتب، وفي التعريف عن نفسه قد تجد أنه حائز على الكثير من الجوائز، لكنه لا يبدو قادرا – أمام هذه التغييرات الخطيرة في المنطقة وسياستها – على ضبط نفسه وإمساك لسانه.
كيف يصل الانتماء السياسي وكراهية الطرف الآخر بالمثقفين والمبدعين إلى التخلي عن أدب الحوار والإقناع وتبادل الآراء والإصرار على تشويه الطرف الآخر وإهانته مستخدمين ألفاظا لا تليق بالألقاب التي يحملونها ؟!
ما الذي يدفع أصحاب الأقلام الساحرة والكتب الرائجة والمتابعين الكثر في مواقع التواصل إلى تشويه الآخر وتتبع أخطائه وتصيد هفواته عبر مختلف أشكال الميديا ؟
من متابعتي لمواقع التواصل الاجتماعي اكتشفت أن الكائنات التي تدّعي انتماءها لفئة المثقفين والمبدعين لدى الكثير منها قدرة عجيبة على تسفيه وإهانة وتشويه الطرف الآخر بأقذع الألفاظ وأكثرها قباحة،متخلية في سعيها الحثيث لإثبات صحة اعتقادها عن أبسط آداب الحوار وأشكال الديمقراطية واحترام الآخر.
يبدو لي أن الربيع العربي لم يصل إلى هؤلاء بعد، وأنّ عقولهم المبرمجة على التعصب لفكرة ما على اختلاف مصدرها لا تستطيع قبول الآخر والتعايش معه، فشعورهم الدائم بالتهديد من أي وجهة نظر مغايرة تؤرق نومهم وتحشوهم بكراهية تنفجر في مدوناتهم بما ينفر القارئ منهم وتدفعه إلى الانسحاب فورا.
نحتاج حقا إلى ربيع في أخلاقنا كمبدعين ومثقفين لنثبت لمن يتطلع إلينا أننا مثال على الديمقراطية في أبسط أشكالها، ولكي نستطيع نشر ثقافة الحوار التي ننظر إليها بعين الحالم في مجتمعات أوروبا بين الناس بدءا بأنفسنا أولا.
نحتاج أن نقف مع العقل والمنطق مدركين أن الاختلاف سنة الكون وأن أكثر الدول تقدما وحضارة لا تخلو من التطرف لحزب أو سياسية، لكنّ هذا الاختلاف يندمج في المجتمع ليكون فاعلا وهادفا ومنتجا.
نحتاج إلى شتاء سخي من ضبط النفس لنصل إلى ربيعنا الموعود.
*: ريما إبراهيم حمود. كاتبة أردنية. تعمل في وزارة التربية الكويتية. صدر لها مجموعتان قصصيتان. أولاهما “جريمة عطر” عن بيت الياسمين – مصر. والثانية “بالونات” عن دار نوفا – الكويت.
فائزة بالمركز الثاني للقصة القصيرة في مسابقة الشيخة سعاد الصباح لدورتها لعامي 200-2008.



