منوعات

قلوب رحيمة

كان عبد الله بن المبارك رجلاً صالحاً وفي أحد الأعوام أراد الذهاب للحج. وفي ليلة السفر خرج يودع أصحابه فوجد في الطريق منظراً ارتعدت له أوصاله!

وجد سيدة تنحني في الظلام على كومة أوساخ وتلتقط منها دجاجة ميتة، تضعها تحت ذراعها وتنطلق في الخفاء. فنادى عليها وقال لها: ماذا تفعلين يا أمة الله؟

فقالت له: يا عبد الله اترك الخلق للخالق، فلله تعالى في خلقه شؤون!

فقال لها ابن المبارك: ناشدتك الله أن تخبريني بأمرك!

فقالت له المرأة: أما وقد أقسمت عليّ بالله، فلأخبرنَّك! فأجابته بدموعها قبل كلماتها: إن الله قد أحل لنا الميتة. أنا أرملة فقيرة، وأم لأربع بنات غيّب راعيهم الموت، واشتدت بنا الحال ونفد مني المال. وطرقت أبواب الناس فلم أجد للناس قلوباً رحيمة، فخرجت ألتمس عشاء لبناتي اللاتي أحرق لهيب الجوع أكبادهن، فرزقني الله هذه الميتة، أفمجادلني أنت فيها؟

هنا فاضت عينا ابن المبارك من الدمع وقال لها: خذي هذه الأمانة! وأعطاها المال كله الذي كان ينوي به الحج. فأخذتها أم اليتامى، ورجعت شاكرة إلى بناتها. وعاد ابن المبارك إلى بيته.

خرج الحجاج ذلك العام من مدينة ابن المبارك، فأدوا فريضة الحج ثم عادوا، وكلهم شكر لعبد الله ابن المبارك على الخدمات التي قدمها لهم في الحج، يقولون: “رحمك الله يا ابن المبارك، ما جلسنا مجلساً إلا أعطيتنا مما أعطاك الله من العلم. ولا رأينا خيراً منك في تعبدك لربك في الحج هذا العام”.

فعجب ابن المبارك من قولهم، وظن انهم يُمازحونه. فأكدوا له صدق قولهم. فاحتار في أمره وأمرهم، فهو لم يفارق البلد، ولكنه كان أيضاً لا يريد أن يفصح عن سره. وقيل أن الله أرسل ملكاً بصورته قام بالحج مكانه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى