آراءمحلي

العويد :زوجتي والكتب والكتابة

محمد رشيد العويد :العويد

 طبيعة عملي تقتضي كثرة شرائي للكـتب والصحف والمجلات ، ومن ثم تَعدُّد (( الجبال )) و (( الهضاب )) التي تتكون منها في غرفة المكتب في البيت . ولا شك في أن الزوجات يضقن عادة بهذه الجبال والهضاب التي يزيد عددها ويزيد ارتفاعها مع الأيام والأسابيع والشهور . ولا أنكر أن زوجتي مثل غيرها من الزوجات تضيق بكثرة ما أحضره من كتب ومجلات وصحف .. لكن ضيقها لا يجعلها متذمرة متبرمة شاكية ؛ فهي تقدر أن تلك هي مادة عملي : أقص من هذه الصحيفة خبراً ، وأقتطع من تلك المجلة بحثاً ، وأصوّر من ذاك الكتاب صفحة أو صفحات . لم أسمع منها يوماً ما يسمعه بعض الأزواج من زوجاتهم : (( أنا تزوجت الكتب أم تزوجتك أنت ؟ ! )) أو (( بدلاً من أن تنفق أموالك على الكتب اشتر لي كذا وكذا )) أو (( هل بقي مكان في البيت حتى تضع فيه كتبك ومجلاتك وجرائدك .. )) ؟!! بل إنها كثيراً ما تقوم بترتيب الكتب والمجلات والصحف ترتيباً لا يخل بالوضع الذي تركتها عليه ؛ فهي تدرك أن الورقة التي وضعت علامة في الكتاب لتدل على الصفحة التي اقرأ فيها ينبغي أن تبقى ولا تُخرج منه ، وأن القصاصات الصحفية التي قصصتها ليست لتُلقى في سلة المهملات ، وأن الكتب الموجودة على المكتب لا تحتاج إلى إعادتها إلى أمكنتها في المكتبة إلا بعد أن تسألني إن لم تعد لي حاجة إليها . وهي أيضاً تقدّر أن الكتابة تقتضي مني جلوسي فترة قد تطول أحياناً في غرفة المكتب ، فلا تضيق بذلك ، وتشغل نفسها ببعض ما عليها من عمل البيت ، أو بالجلوس مع الأبناء تسامرهم ، أو تنصحهم ، أو تعلمهم وتدرّسهم إذا كنا خلال السنة الدراسية . وإذا جلست أحدثها ببعض ما فتح الله علي في الكتابة ، وصرت أقرؤه عليها ؛ فإنها تحسن الإصغاء ، ولا تبخل بإبداء رأيها سواء أكان ثناء أو استدراكاً أو إضافة . وفي المقابل أحرص على أن أذكّرها ، مبشراً لها ، بأن لها أجراً مماثلاً – إن شاء الله – لكل أجر يقدره سبحانه لي عما أكتبه ويكون فيه علم منتفع به ، ومصداقه قوله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت يزيد الأنصاريـة وقد سألتـه إن كانت النساء يشاركن أزواجهن في ما يحصّلونه من أجر (( افهمي أيتها المرأة ، وأعلمي من خلفك من النساء : أن حسن تبعل المرأة لزوجها يعدل ذلك كله )). أجل يا زوجتي الغالية ، إن صبرك على ما أشتريه من كتب وصحف ، ورضاك عما أمضيه من وقت وأبذله من جهد في الكتابة ، وتوفيرك تلك الأجواء المريحة المعينة لي في عملي هذا .. لك عليه من الأجر والمثوبة ما يعدل ما يكتبه سبحانه لي عليه من أجر . وحينما أنتهي من كتابة مقالة أو بحث أو دراسة لا أتردد في اصطحابها والأبناء في نزهة ، أو جولة تسوق ، أو تناول طعام عشاء في مطعم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى