آراءمحلي

الفليج: محرّم يجمعنا

عصام الفليج
عصام الفليج

عصام الفليج:

تعيش الأمة الاسلامية في شهر «محرم» الحرام ذكريات مؤلمة، تتراوح مابين الغلو والتفريط، وقلما تجد فريقا وسطا الا ما رحم الله، على الرغم من ان أمة الاسلام أمة الوسط.

وينبغي ألا يكون هذا الشهر وذكرياته المؤلمة سببا في تفريق الأمة، ففيها ما يكفيها من التمزق والانشطار، ولا يظننَّ أحد أنه هو الأصح أو الأعلى أو الأفضل أو الأقوى.. أو غير ذلك، سواء من الناحية السياسية او الاعلامية او الاقتصادية.. او غير ذلك، فأما العقيدة فكل حامل لواء عقيدته بنفسه يوم القيامة، ولن ينفعه أحد يوم الحساب.. حتى والداه، وأما الاستعلاء.. فلكل زمن دولة ورجال، فلا نغتر بقوة دنيوية قدمها لنا الآخرون، وليس لنا فيها سلطان!!

فلا نجعل «محرم» شهر الفرقات، بل لنجعله شهر التجمعات، فبين الجميع مساحة مشتركة واسعة، نحكِّم فيها العقل، ونرجئ خلالها العواطف، فلا يخفى على احد ان السلوك الانفعالي الحاصل، انما هو انعكاس لسيطرة العواطف التي يستغلها البعض، لا العقل.

فمما تجتمع عليه الأمة في محرم:

< انه شهر الله الحرام، فكما يحرم فيه القتال، أيضاً يحرم فيه ما واكبه من مقدمات واستفزازات، وغير ذلك «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء».

< ان الأئمة الأعلام علي بن ابي طالب والحسن والحسين (ع) هم من آل البيت وأهله وخاصته، ومن خيرة الصحابة الكرام.

– ان الحسن والحسين (ع) هما سيدا شباب الجنة.

< ان أهل البيت هم محمد وعلي وفاطمة وحسن وحسين (ع)، كما جاء في حديث «الكساء».

– وفي رواية اخرى في حديث خم او حديث الثقلين، فان أهل البيت هم آل محمد وآل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس (ع)، وكل هؤلاء حرمت الصدقة عليهم، كما جاء في حديث زيد.

– ودخل في الآل سلمان الفارسي، والموالي، كما جاء في الحديث «انَّا آلُ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ، وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ».

– فيصبح آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هم: أزواجه وذريته وبنو هاشم وبنو عبد المطلب ومواليهم، والله تعالى أعلم.

< يعتبر الحسن (ع) النموذج الأوسط في القيادة، فقد حقن دماء المسلمين، بعد ان اصلح بين الفئتين.

< ان من خذل آل البيت (ع) هم من دعوهم في العراق، وقد نالتهم دعوات آل البيت، ونرى آثارها الى الآن.

< ان الحسين (ع) لم يخرج تكبرا ولا غرورا، بل خرج للاصلاح، لقولته الشهيرة: «اني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً، انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي».

< علم الحسين (ع) ببزوغ الفتنة، فخرج من مكة حتى لا يكون سببا في استحلال الدماء في الحرم، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «جَاءَنِي حُسَيْنٌ يَسْتَشِيرُنِي فِي الْخُرُوجِ الَى مَا هَاهُنَا -يَعْنِي: الْعِرَاقَ – فَقُلْتُ: لَوْلَا ان يُرْزَؤوا بِي وَبِكَ لَشَبَّثْتُ يَدِي فِي شَعْرِكَ، الَى أَيْنَ تَخْرُجُ؟ الَى قَوْمٍ قَتَلُوا أَبَاكَ وَطَعَنُوا أَخَاكَ! فَكَانَ الَّذِي سَخَا بِنَفْسِي عَنْهُ ان قَالَ لِي: ان هَذَا الْحَرَمَ يُسْتَحَلُّ بِرَجُلٍ، وَلَأَنْ أُقْتَلَ فِي أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُبَاعِدُهُ، أَحَبُّ الى مِنْ ان أَكُونَ أَنَا هُوَ».

< قال الرسُولَ صلى الله عليه وسلم عن الحسين (ع): «ابْنِي هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَنْصُرْهُ».

< الذين قتلوا الحسين (ع) الفريقان.. المحبون الذين خذلوه، والمبغضون الذين اغتالوه.

< الصراع كان بين فريقين، وكان الحسين (ع) ضحية ذلك الصراع، وقد ذهب كل الى ربه، فلم نحمل الأحقاد في قلوبنا لأكثر من 15 قرنا، ما دمنا نجتمع الآن على حب آل البيت؟!

ان مساحة الاتفاق واسعة وكبيرة، فلم نقف عند نقاط الاختلاف، لذا.. فمن المناسب توجيه هذا الشحن العاطفي السنوي والدوري وفي المناسبات الى وحدة الصف ووحدة الكلمة تجاه أعداء الأمة، لا تجاه بعضها البعض، لنجعل محرم يجمعنا.

٭٭٭

قال الامام ابن القيم: «ان العبد لا يستغني عن تثبيت الله له طرفة عين، فان لم يثبته، والا زالت سماء ايمانه وأرضه عن مكانهما».

المصدر: الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى