نساء رائدات ” 3 “

بفضل الله – تعالى – نتابع مع قرائنا الكرام الحلقة الثالثة من سلسلتنا الأسبوعية ” نساء رائدات ” وموعدنا اليوم مع الصديقة بنت الصديق , أم المؤمنين السيدة عائشة – رضي الله عنها – الزوجة الثالثة للنبي صلى الله عليه وسلم .
هي ابنة أحب الناس إليه , تزوجها النبي – صلى الله عليه وسلم – بعد غزوة بدر في شوال في العام الثاني للهجرة بالمدينة ,كانت رضي الله عنها بيضاء ويقال لها الحميراء وهو وصف للمرأة البيضاء المشربة بحمرة .
الرسول الله صلى الله علية وسلم كان يحبها حباً كثيراً حتي إنه سأل من أحب الناس إليك قال عائشة , وكان فضلها رضي الله عنها علي النساء كفضل الثريد علي سائر الطعام , كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام في حجرها رضي الله عنها ,كانت من أفقه نساءه وأعلمهم , ابتليت رضي الله عنها ابتلاءً شديداً كاد أن يعصف بحياتها في حادثة مشهورة في التاريخ الإسلامي تسمى حادثة الإفك , انقطع الوحي في محنتها وكانت كل ما تتمناه أن يري رسول الله رؤيا تثبت براءتها ولكن سرعان ما نزل الوحي من الله يبرؤها من فوق سبع سموات في سورة النور لتري النور بعد الظلام.
في موقعة الجمل خرجت وندمت ندماً شديداً فكانت إذا قرأت (وقرن في بيوتكن ) تبكي حتي تبل خمارها , قالت رضي الله عنها “قد أعطيت تسعاً ما أعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران نزل جبريل بصورتي حتي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني وما تزوج بكرا غيري وقد قبض ورأسه في حجري وقد قبرته في حجرتي وقد حفت الملائكة بيتي وكان الوحي ينزل علية وهو في لحافي وابنة خليفته وصديقة ونزل عذري من السماء وقد خلقت طيبة من طيب وعدت مغفرة ورزقا كريما” .
الحكمة من زواجها صغيرة أنها كانت ذكية فطنه , ومن ثم تتمكن من حفظ ما يقول وما يفعل رسول الله فتبلغه للناس لذلك هي أكثر من رووا عن رسول الله صلى الله علية وسلم الأحاديث , بلغ مسندها ألفين ومائتين وعشرة أحاديث مما جعل العلماء يقول عنها : إنها أعلم النساء.
في ليلة السابعة عشر من رمضان سنة 57وقيل 58للهجرة صعدت روحها إلي خالقها لتلقي الأحبة محمدا وصحبه ودفنت بالبقيع عن عمر ثلاث وستين سنة وأشهر ..رضي الله عنها . وإلي أن نلتقي مع الزوجة الرابعة لرسولنا صلى الله عليه وسلم كونوا معنا.