
دعوات الامم المتحدة المتكررة لمساعدة اللاجئين السوريين لم تجد اذنا صاغية الاّ من الكويت التي لبت النداء مثنى وثلاث.
وها هي تستضيف المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الانساني في سوريا.
ومن الغريب ان العديد من الدول والحركات الدينية والسياسية، التي شجعت الشعب السوري للانقلاب على حكومته، ومدته بالدعم العسكري والمعنوي، ها هي الآن تتخلى وتبتعد عنه، وكأن شيئا لم يكن، بل حتى اولئك الذين اشعلوها حربا ضارية نكصوا على اعقابهم لما رأوا الجمعين!
هذا ما جعل الامين العام للامم المتحدة، بان كي مون، يغضب على المجتمع الدولي ويصرح بان الشعب السوري يشعر بان العالم تخلى عنه مع دخول الصراع في سوريا عامه الخامس.
والسؤال: ماذا تستطيع الدول المانحة ان تقدم لاربعة ملايين سوري هجّروا من ديارهم، وثمانية ملايين مواطن لم تتركهم قوى الظلام، وطردتهم من مساكنهم، واصبحوا مشردين في بلدهم.
الملايين من الدولارات التي عملت الكويت على جمعها، وبجهد من صاحب السمو الامير، الذي يملك مصداقية كبيرة عند شعوب العالم وحكوماتها، لن تكفي هؤلاء اللاجئين السوريين الا اشهرا معدودة، وبعدها سيضطر الامين العام للامم المتحدة الى دعوة المانحين من جديد.. وهلم جرا.
ألم يأن للذين ظلموا الشعب السوري وسلحوه للاقتتال فيما بينه، ومد الاطراف المتصارعة بالسلاح، ألم يأن لهم الكف عن هذا العبث واغلاق الحدود ومنع التسليح، والدعوة لوقف القتال وعودة المشردين الى بيوتهم، واحلال السلام بين الشعب السوري النبيل، وهو المحب للعمل والجد بأمن وسلام، كما كان سابقا حين لم تكن بلاده تقترض، وكانت مأوى للاجئين العرب من كل مكان.
اذا كانت الامم المتحدة جادة في ذلك، فعليها ان توقف الحرب وتحاسب الحكومات التي تواصل اشعال النار والحرب، وتفتح حدودها لادخال الارهابيين من كل فج عميق.
اولئك الارهابيون الذين لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة.
الحل في سوريا هو باجبار الجميع على وقف الحرب، والجلوس مع الحكومة على ايجاد حل سياسي يحقن الدماء ويرجع اللاجئين الى بيوتهم، وان يقوم المانحون بعدها باعادة اعمار ما هدمته الحروب والمعارك، ففي ذلك نجاة هذا البلد العربي واهله.