منوعات
الدنيا امتحان لإبراز المواقف.

ليس اختلاف نفوسنا هو اختلاف سعادة وشقاء وإنما اختلاف مواقف؛
فهناك نفس تعلو على شقائها وتتجاوزه وترى فيه الحكمة والعبرة،
وتلك نفوس مستنيرة ترى العدل والجمال في كل شيء
وتحب الخالق في كل أفعاله.
وهناك نفوس تمضُغ شقاءها وتجترّه وتحوله إلى حِقد أسود وحَسد أكّال،
وتلك هي النفوس المظلمة الكافرة بخالقها المتمردة على أفعاله.
وكل نفس تمهد بموقفها لمصيرها النهائي في العالم الآخر، حيث يكون الشقاء الحقيقي، أو السعادة الحقيقية. فأهل الرضا إلى النعيم، وأهل الحقد إلى الجحيم.
أما الدنيا فليس فيها نعيم ولا جحيم، إلا بحكم الظاهر فقط؛
بينما في الحقيقة تتساوَى الكؤوس التي يتجرعها الكل، و الكل في تعب.
إنما الدنيا امتحان لإبراز المواقف. فما اختلفت النفوس إلا بمواقفها وما تفاضلت إلا بمواقفها.
د.مصطفى محمود




