الاتفاق السعودي التركي الباكستاني… رؤية طالما دعوت إليها
تابعت بشغف كبير الإعلان عن الاتفاق الثلاثي بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان، واستقبلته بصدر رحب وبقدر كبير من التفاؤل، ليس فقط لأهميته الاستراتيجية، وقيمته المعنوية للامة الإسلامية، بل لأنه يجسد فكرة طالما آمنت بها ودعوت إليها في كتاباتي وجلساتي وحواراتي، وهي أن قوة الأمة الإسلامية لا تتحقق إلا بتوحيد الصف، وجمع الكلمة، وبناء شراكات استراتيجية بين الدول الإسلامية ذات النفوذ لمواجهة التحديات المشتركة.
لقد كنت ولا أزال أؤمن بأن المرحلة التي تمر بها أمتنا الإسلامية تتطلب الانتقال من ردود الأفعال إلى العمل المؤسسي المشترك، والقادر على مواجهة التحديات العالمية المتزايدة، وذلك من خلال التحول من العلاقات الثنائية المتفرقة إلى منظومات تعاون أكثر شمولًا، تقوم على التكامل في الأمن والاقتصاد والعلم والتكنولوجيا والدفاع، بما يحفظ مصالح شعوبنا ويعزز مكانة العالم الإسلامي.
إن هذا الاتفاق يمثل رسالة مهمة للعالم كله مفادها أن الإرادة السياسية عندما تتوافر، تستطيع أن تبني جسور الثقة والتعاون، وأن توحد الإمكانات في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.
ويشكل الاتفاق رؤية دينيه امرنا بها الله سبحانه وتعالى إذ قال (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا)، وقوله سبحانه(وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) وهي مبادئ تؤكد أن الوحدة ليست مجرد شعار، بل أساس للقوة والمنعة.
إنني وبحكم نشاطي الدعوي أنظر إلى هذا الاتفاق بوصفه خطوة في الاتجاه الصحيح، وآمل أن يكون بداية لمسار أوسع يضم مزيدًا من الدول الإسلامية، بما يسهم في بناء منظومة تعاون راسخة، تعزز الأمن الجماعي، وتدعم التنمية، وتوحد المواقف تجاه القضايا المصيرية، في إطار احترام سيادة الدول والقانون الدولي.
إن المستقبل سيكون للأمم التي تتحد إرادتها، وتتكامل قدراتها، وتحسن استثمار مواردها. وأرجو أن يكون هذا الاتفاق بداية مرحلة جديدة تُعيد للأمة الإسلامية حضورها الذي يليق بمكانتها.
المحامي الشيخ مبارك سعدون المطوع
استاذ مبارك المطوع
رئيس التحريراستاذ مبارك المطوع