في اليوم الدولي للعمل الخيري.. الكويت تواصل ترسيخ ثقافة العطاء وصناعة الأثر الإنساني
العمل الخيري في الكويت
يمثل اليوم الدولي للعمل الخيري، الذي يصادف 5 سبتمبر من كل عام، مناسبة لاستحضار قيمة العطاء ودوره في خدمة الإنسان وتعزيز التكافل المجتمعي، كما يسلط الضوء على أهمية العمل الخيري المؤسسي في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية والتنموية داخل الكويت وخارجها.
وفي الكويت، ارتبط العمل الخيري بثقافة مجتمعية راسخة جعلت من البذل والتطوع ومساندة المحتاجين جزءًا من نسيج المجتمع، ومع تطور التجربة الخيرية انتقلت المبادرات من صورها الفردية إلى منظومة مؤسسية أكثر تنظيمًا، تقوم على الشراكة والحوكمة والشفافية وقياس الأثر.
أكد رئيس اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية سعد مرزوق العتيبي أن اليوم الدولي للعمل الخيري يمثل مناسبة عالمية لتسليط الضوء على قيمة العطاء ودور المؤسسات والأفراد في مواجهة الاحتياجات الإنسانية، مشيرًا إلى أن الكويت تمتلك تجربة عريقة في العمل الخيري جعلت من العطاء والتكافل جزءًا أساسيًا من ثقافة المجتمع.
وأوضح العتيبي أن العمل الخيري الكويتي شهد تطورًا كبيرًا خلال العقود الماضية، وانتقل من صور متعددة من المبادرات المجتمعية إلى عمل مؤسسي منظم تشارك فيه الجمعيات والمبرات والفرق التطوعية والمتبرعون، وتعمل من خلاله الجهات الخيرية على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا وتقديم مشاريع تتناسب مع طبيعة احتياجاتها.
وأضاف أن هذا التطور فرض مسؤوليات أكبر على المؤسسات الخيرية، وفي مقدمتها الالتزام بالأنظمة واللوائح، وتعزيز الحوكمة والشفافية، والارتقاء بآليات تنفيذ المشاريع، مؤكدًا أن المحافظة على ثقة المجتمع والمتبرعين تتطلب تطوير أدوات العمل باستمرار والحرص على أن يكون لكل مشروع هدف واضح وأثر يمكن متابعته وقياسه.
وأشار إلى أن الجمعيات والمبرات الخيرية الكويتية تعمل في مجالات متعددة داخل الكويت وخارجها، وتشمل المساعدات والإغاثة والتعليم والصحة والمياه والتنمية وغيرها، مبينًا أن هذا التنوع يعكس قدرة القطاع الخيري على الاستجابة لاحتياجات مختلفة وفق الأولويات والظروف الإنسانية.
وبين العتيبي أن العمل الخيري لا يمكن أن ينجح بمعزل عن الشراكة المجتمعية، مشددًا على أهمية تعاون المؤسسات الخيرية مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والفرق التطوعية وأفراد المجتمع، لأن تكامل الجهود يضاعف القدرة على الوصول إلى المستفيدين وتحقيق أثر أكبر.
وأكد أن مكانة الكويت الإنسانية مسؤولية مشتركة، وأن الحفاظ على الصورة المشرقة للعمل الخيري الكويتي يتطلب الاستمرار في تطوير الممارسة الخيرية والالتزام بالعمل المؤسسي، إلى جانب المحافظة على روح العطاء التي عُرف بها المجتمع الكويتي.
واختتم العتيبي تصريحه بالتأكيد على أن اليوم الدولي للعمل الخيري ليس مجرد مناسبة للاحتفاء بالعمل الخيري، وإنما فرصة لمراجعة التجربة وتطويرها، وتعزيز ثقافة العطاء، وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية، بما يجعل الخير أكثر تنظيمًا، وأوسع أثرًا، وأقرب إلى احتياجات الإنسان.
قال الأمين العام لجمعية الإصلاح الاجتماعي حمد العلي إن اليوم الدولي للعمل الخيري يمثل مناسبة مهمة للتذكير بقيمة العمل الإنساني ودوره في تعزيز التماسك المجتمعي، مؤكدًا أن الخير في المجتمع الكويتي ليس سلوكًا موسميًا، وإنما ثقافة راسخة امتدت عبر الأجيال، وأصبحت جزءًا من هوية المجتمع وممارساته.
وأضاف العلي أن جمعية الإصلاح الاجتماعي تنطلق في عملها من رسالة مجتمعية تقوم على خدمة الإنسان وتعزيز قيم التكافل والتعاون، موضحًا أن العمل المجتمعي لا ينفصل عن العمل الخيري، فكلاهما يهدف إلى بناء مجتمع أكثر تماسكًا وقدرة على مساندة أفراده والوقوف إلى جانب الفئات التي تحتاج إلى الدعم.
وأشار إلى أن تطور العمل الخيري خلال السنوات الماضية عزز أهمية العمل المؤسسي والتنظيمي، وأصبح من الضروري أن تعمل المؤسسات الخيرية وفق رؤية واضحة، وأن تحدد احتياجات المجتمع، وتضع البرامج التي تستجيب لهذه الاحتياجات، مع الاهتمام بالمتابعة والتقييم وقياس الأثر.
وأكد أن العمل الخيري لا يقتصر على المساعدات المادية، بل يشمل التعليم والتوعية والتطوع وتمكين الإنسان ودعم الأسر والمبادرات التي تسهم في تحسين جودة الحياة، مشيرًا إلى أن المجتمع الذي يشجع أفراده على البذل والتطوع يخلق حالة من المشاركة والمسؤولية المشتركة.
ولفت العلي إلى أهمية دور الشباب والمتطوعين في مستقبل العمل الخيري، مبينًا أن التطوع لا يقدم خدمة للمستفيد فقط، وإنما يبني كذلك شخصية المتطوع ويمنحه خبرة في التعامل مع الناس وفهم احتياجات المجتمع، ولذلك فإن الاستثمار في الطاقات الشبابية يمثل استثمارًا في مستقبل العمل المجتمعي.
وأكد في ختام تصريحه أن اليوم الدولي للعمل الخيري مناسبة لتجديد الالتزام بقيم العطاء وخدمة الإنسان، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الخيرية والمجتمعية والجهات المختلفة، بما يساهم في توسيع دائرة الخير وتحويل روح العطاء إلى مبادرات ومشاريع تترك أثرًا حقيقيًا ومستدامًا في حياة الناس.
وأكد نائب الرئيس التنفيذي لنماء الخيرية بجمعية الإصلاح الاجتماعي عبدالعزيز الكندري بمناسبة اليوم الدولي للعمل الخيري أن هذه المناسبة تمثل فرصة لاستحضار المعاني الإنسانية التي يقوم عليها العمل الخيري، وفي مقدمتها التكافل والتراحم والشعور بالمسؤولية تجاه الإنسان، مشيرًا إلى أن العمل الخيري لم يعد يقتصر على تقديم المساعدة عند الحاجة، بل أصبح منظومة متكاملة تسعى إلى معالجة الاحتياجات وصناعة أثر مستدام.
وأوضح الكندري أن تجربة نماء الخيرية تقوم على الوصول إلى الإنسان في مختلف احتياجاته، من خلال مشاريع متنوعة تشمل الإغاثة والتعليم والمياه والرعاية الصحية والمشاريع التنموية، إلى جانب المبادرات والمشاريع التي تنفذ داخل الكويت، مؤكدًا أن تنوع مجالات العمل يأتي استجابة لاختلاف احتياجات المستفيدين وظروفهم.
وأضاف أن العمل الميداني يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح المشاريع الإنسانية، لأن فهم احتياج المستفيد هو الخطوة الأولى نحو تقديم المساعدة المناسبة، مشيرًا إلى أن نماء تحرص على دراسة الاحتياجات وتحديد الأولويات قبل تنفيذ المشاريع، بما يساعد على توجيه مساهمات أهل الخير نحو المجالات الأكثر احتياجًا.
وأشار إلى أن مشاريع المياه والإغاثة والتعليم وغيرها من المشاريع الإنسانية تعكس أهمية الانتقال من الاستجابة الآنية إلى بناء حلول يمكن أن يستمر أثرها، لافتًا إلى أن توفير مصدر للمياه، أو مساعدة طالب على مواصلة تعليمه، أو دعم أسرة محتاجة، كلها صور مختلفة لعطاء واحد هدفه الأساسي حفظ كرامة الإنسان وتحسين ظروف حياته.
وبين الكندري أن المتبرع يمثل شريكًا أساسيًا في صناعة الأثر، وأن دور المؤسسة الخيرية يتمثل في تحويل مساهمات أهل الخير إلى مشاريع منظمة تصل إلى المستفيدين وفق آليات واضحة، مؤكدًا أن الثقة التي يمنحها المتبرع للمؤسسة مسؤولية تتطلب مزيدًا من الشفافية والمتابعة والحرص على تحقيق أفضل أثر ممكن.
وأكد في ختام تصريحه أن اليوم الدولي للعمل الخيري يذكرنا بأن قيمة العطاء لا تقاس فقط بحجم ما يقدم، وإنما بما يتركه من أثر في حياة الإنسان، مشددًا على أن استمرار ثقافة الخير في المجتمع الكويتي يمثل قوة حقيقية يمكن من خلالها توسيع دائرة العطاء والوصول إلى مزيد من المحتاجين داخل الكويت وخارجها.