الكويت مركز للعمل الإنساني.. ومسيرة العطاء تتجدد بصناعة الأثر
العمل الخيري الكويتي
في ذكرى تسمية دولة الكويت مركزًا للعمل الإنساني، تستحضر المؤسسات الخيرية الكويتية مسيرة وطنية راسخة جعلت من العطاء والتكافل وخدمة الإنسان جزءًا أصيلًا من هوية الكويت، ورسخت حضورها الإنساني على المستويين الإقليمي والدولي.
هذا وقد أكد رئيس اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية سعد مرزوق العتيبي أن تسمية الكويت مركزًا للعمل الإنساني تمثل اعترافًا دوليًا بمسيرة وطنية ومجتمعية امتدت لعقود، شارك في بنائها أبناء الكويت ومؤسساتها الخيرية والإنسانية، ورسخت خلالها الكويت حضورًا فاعلًا في الاستجابة للأزمات ودعم الفئات الأكثر احتياجًا.
وقال العتيبي، بالتزامن مع انطلاق فعاليات مؤتمر «ما وراء العطاء» اليوم، إن اختيار هذا التوقيت يحمل دلالة مهمة، إذ يأتي المؤتمر في مناسبة نستحضر فيها المكانة الإنسانية للكويت، لننتقل من استذكار مسيرة العطاء إلى التفكير في مستقبل العمل الخيري وكيفية تطوير أدواته وتعظيم أثره، مؤكدًا أن العطاء الكويتي كان وسيظل قيمة راسخة، لكن مسؤوليتنا اليوم هي أن نجعله أكثر كفاءة واستدامة وأثرًا.
وأضاف أن هذه المكانة تحمل القطاع الخيري الكويتي مسؤولية مضاعفة تتمثل في المحافظة على مكتسبات التجربة الكويتية وتطويرها، مؤكدًا أن العمل الخيري لم يعد مجالًا يقوم على المبادرات الفردية فقط، وإنما أصبح قطاعًا مؤسسيًا يحتاج إلى التخطيط والحوكمة والتنسيق وتبادل الخبرات وقياس الأثر.
وأوضح أن مؤتمر «ما وراء العطاء» يمثل مساحة مهمة للحوار حول مستقبل العمل الخيري، والانتقال من التركيز على حجم العطاء إلى جودة الأثر، ومن مجرد تنفيذ المشروعات إلى فهم الاحتياجات وتحديد الأولويات وقياس النتائج، بما يعزز قدرة المؤسسات الخيرية على اتخاذ قرارات أكثر دقة وفاعلية.
وأضاف أن اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية يعمل على تعزيز التعاون والتكامل بين المؤسسات الخيرية، بما يسهم في الحد من ازدواجية الجهود، وتوجيه الموارد إلى الأولويات، ورفع كفاءة العمل الخيري، وتعزيز ثقة المجتمع والمتبرعين بالمؤسسات العاملة في هذا المجال.
وأشار العتيبي إلى أن قوة التجربة الكويتية تكمن في قدرتها على الجمع بين روح المبادرة الشعبية والعمل المؤسسي المنظم، مبينًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز هذا التكامل والاستفادة من المعرفة والبيانات والتقنيات الحديثة في تحديد الاحتياجات، وتوجيه التمويل، وتقييم المشاريع، وقياس أثرها على المستفيدين.
وأكد أن تطوير القطاع الخيري لا يعني التخلي عن روح العطاء التي عُرفت بها الكويت، بل يعني حماية هذا العطاء وتعظيم أثره، من خلال تحويل الموارد المتاحة إلى برامج أكثر كفاءة واستدامة، وربط العمل الخيري بالأولويات التنموية والإنسانية.
وشدد على أن تطوير العمل الخيري مسؤولية مشتركة بين الجمعيات والمبرات والجهات الحكومية والمانحين والشركاء، وأن بناء منظومة متكاملة تقوم على التعاون والمعرفة والحوكمة وقياس الأثر سيعزز قدرة الكويت على مواصلة دورها الإنساني، ويحافظ على مكانتها التي رسختها عبر عقود من العطاء.
وختم العتيبي تصريحه بالقول: «إن لقب الكويت مركزًا للعمل الإنساني هو تكريم نفخر به، لكنه في الوقت نفسه أمانة ومسؤولية؛ وانطلاق مؤتمر ما وراء العطاء اليوم هو تأكيد على أن مسيرة الخير لا تتوقف عند تقديم العطاء، وإنما تمتد إلى تطوير أدواته، وقياس أثره، وتوحيد الجهود، وضمان وصول خير الكويت إلى مستحقيه بأعلى كفاءة وأفضل صورة».
أكد الأمين العام لجمعية الإصلاح الاجتماعي حمد محمد العلي أن تسمية الكويت مركزًا للعمل الإنساني تمثل محطة مضيئة في مسيرة وطنٍ جعل من خدمة الإنسان والتكافل والعطاء جزءًا أصيلًا من هويته، مشيرًا إلى أن هذه المكانة لم تأتِ من موقف عابر، وإنما هي نتاج تراكم تاريخي من المبادرات الإنسانية والمجتمعية التي أسهم فيها أبناء الكويت ومؤسساتها الرسمية والأهلية.
وقال العلي إن استحضار هذه المناسبة لا ينبغي أن يكون مجرد احتفاء بالماضي، وإنما فرصة للتفكير في مسؤولية المرحلة المقبلة، موضحًا أن المكانة الإنسانية التي حققتها الكويت تضع مؤسسات العمل الخيري أمام مسؤولية أكبر لتطوير أدواتها، والارتقاء بممارساتها، وتعظيم أثرها في حياة المستفيدين.
وأضاف أن العمل الخيري اليوم لم يعد يقاس فقط بحجم الأموال التي تنفق أو عدد المشاريع التي تنفذ، وإنما بقدرة المؤسسة على فهم الاحتياج، وتوجيه الموارد بكفاءة، وقياس النتائج، وتحويل المعرفة إلى قرارات وممارسات مؤسسية، وهو ما ينسجم مع توجه مؤتمر «ما وراء العطاء» في تعزيز المعرفة والحوكمة والتخطيط والتمويل والتقييم القائم على الأدلة.
وأشار إلى أن جمعية الإصلاح الاجتماعي تؤمن بأن خدمة الإنسان هي جوهر العمل المجتمعي، وأن العطاء الحقيقي هو الذي يساهم في بناء الإنسان وتمكينه وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات، وليس مجرد تقديم مساعدة مؤقتة تنتهي بانتهاء المشروع.
وأكد العلي أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التكامل بين مؤسسات الدولة والجمعيات والمبرات الخيرية والجهات المعرفية والمانحة، بما يسهم في بناء قطاع خيري أكثر قدرة على الاستجابة للاحتياجات وأكثر كفاءة في إدارة موارده وقياس أثره.
وختم العلي بالقول: «إن الكويت حين أصبحت مركزًا للعمل الإنساني لم تكن قد وصلت إلى نهاية الطريق، بل بدأت مسؤولية جديدة؛ مسؤولية أن نحافظ على هذه المكانة ونطورها، وأن ننتقل بالعطاء من مجرد الاستجابة للاحتياج إلى صناعة حلول مستدامة، ومن تقديم الخير إلى تعظيم أثر الخير».
أكد نائب الرئيس التنفيذي في نماء الخيرية بجمعية الإصلاح الاجتماعي عبدالعزيز الكندري أن مكانة الكويت الإنسانية تمثل ثمرة لمسيرة طويلة من العطاء الكويتي الذي وصل إلى الإنسان في مختلف الظروف والمجتمعات، مشيرًا إلى أن هذه المسيرة أسست نموذجًا يقوم على المبادرة والتكافل والشراكة في خدمة الإنسان.
وقال الكندري إن ما يميز العمل الخيري الكويتي اليوم هو انتقاله من مفهوم المساعدة المباشرة إلى منظومة أكثر شمولًا تجمع بين الإغاثة والتنمية والتمكين والتعليم والرعاية الصحية والمشروعات المستدامة، بما يجعل المستفيد محورًا أساسيًا في تصميم البرامج والمشروعات.
وأضاف أن نماء الخيرية تنطلق في عملها من رؤية تقوم على «بناء الإنسان»، ولذلك فإن نجاح أي مشروع لا يقاس فقط بعدد المستفيدين منه، وإنما بما يتركه من أثر حقيقي في حياتهم، وقدرته على تحسين ظروفهم وفتح فرص جديدة أمامهم.