آراءمحلي

العنجري: داعش وذكريات 90 الأليمة

نبيلة العنجري
نبيلة العنجري

 

نبيلة العنجري – القبس:

وسط الأخبار المتسارعة عن تحركات تنظيم داعش في العراق والشام، وسيطرته على مناطق متفرقة وواسعة في كل من العراق وسوريا، تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي الفيديو المسرب، الذي أشار إلى اقتراب عناصر «داعش» من حدودنا الشمالية، وعلى الرغم من نفي وزارة الداخلية لصحة ما قيل حول ذلك الفيديو، وتأكيدها أن تلك التحركات لم تكن سوى أمور روتينية تتكرر باستمرار عند زيارة أحد المسؤولين العراقيين إلى المناطق الحدودية، فإن ذلك الفيديو وتزامنه مع تحركات «داعش» أثارا نوعا من الرعب في نفوس الكثير من الكويتيين.

ففي هذه الظروف، والعالم يغلي من حولنا، والاضطرابات تفرض نفسها على المنطقة، والمخاطر تتزايد من كل حدب وصوب، انشغلت الساحة المحلية بمتابعة الصراعات المتتالية بين بعض الأقطاب السياسية. وهيمنت التصريحات المتبادلة واللقاءات التلفزيونية والسباقات الوهمية من كل طرف لإثبات قوته وتأكيد مصداقيته دون غيره، لننشغل جميعاً بأمور جانبية ونترك البلد وأمنه للأخطار المحدقة.

لا أخفي عليكم ان ما حدث خلال الأيام الماضية استدعى الى ذاكرة الكثير من الكويتيين تلك الذكريات الأليمة التي سبقت 2 أغسطس 1990، والشهور السبعة للاحتلال الغاشم بكل ما شهدته من أسى وألم ودمار.

فالجيوش الآن تزحف وتتحرك على الحدود، بينما نعيش نحن في حالة من اللهو والفوضى والصراعات والتراشقات، التي لا طائل من ورائها إلا الوهن والضعف والتشتت.

قبل الفيديو لم يخرج علينا مسؤول واحد بأي تصريحات أو تطمينات حول استعداداتنا لمواجهة أي تحديات أو تعديات قد تطولنا من هنا أو هناك، ولم يكن رد الداخلية بعد ذلك الفيديو إلا توضيحا لما يحدث في الجانب الآخر.

يا سادة.. إلا أمن الكويت، المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، فلا تتركوا أمن الكويت وأهلها ومن يعيشون على أرضها في آخر اهتماماتكم، تأكدوا أن الصراعات والتراشقات لا تعكس إلا ضعفا للحكومة ومعها جميع أطراف اللعبة السياسية، وبالتأكيد لن يكون هناك رابح، بل إن الخسارة الفادحة ستكون هي النتيجة الحتمية، ولن تلقي بظلالها عليهم فقط، بل ستطولنا جميعا، وستأكل الأخضر واليابس، وإذا حدث ذلك، لا قدر الله، فلن ينفع الندم.

لا بد أن تتوقف كل المهاترات التي فرضها بعض أطراف اللعبة على المجتمع، ولا بد أن نضع أمن بلدنا ومصلحته فوق كل اعتبار، كما علينا أن نحذر ممن يستغلون تلك الصراعات ربما لتغطية صفقاتهم المشبوهة وتخطيطاتهم المحبوكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى