عاجل
مقال رأي

أحبُّ الناس إلى الله أنفعُهم للناس

calendar_month الاثنين, 10 أغسطس 2026 | schedule منذ 23 ساعة | person استاذ مبارك المطوع
مشاركة:
أحبُّ الناس إلى الله أنفعُهم للناس
zoom_in اضغط للتكبير

 

علمتني الحياة والتجارب التي مررت بها في ميادين الخير على مدار عقود من الزمن، أن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى الكثير ليشعر بالسعادة، لكنه يحتاج إلى من يشعر به، ومن يمد له يد العون في الوقت الذي تشتد فيه عليه الأيام.

وخلال جولاتي على مختلف البلدان رأيت أن بعض البيوت لا ينقصها المال، ولا تغيب عنها الرحمة والحب، لكنها تحمل آثار التعب والظروف الصعبة، رأيت بيوتًا كان أصحابها يسترون حاجتهم بابتسامة، ويخفون ألمهم خلف كلمات الرضا، لأنهم يملكون عزة نفس تمنعهم من السؤال، وكرامة لا تقبل أن تكون الحاجة سببًا في انكسارهم.

وتعلمت أن ليس هنالك أعظم من أن يرى الإنسان أثر خيره في حياة الآخرين، ثم يعلم أن ما قدمه لم يذهب سدى، بل أصبح دعوات صادقة، وطمأنينة في قلب أسرة، وأثرًا يبقى بعد رحيله.

ومن أجمل ما تعلمته أن العمل الخيري ليس فقط أن تقدم شيئًا لمن يحتاجه، بل أن تقدم له ما يحفظ إنسانيته ويشعره بقيمته. فربما يكون إصلاح بيتٍ متواضع سببًا في إعادة الطمأنينة إلى أسرة كاملة، وربما يكون تغيير نافذة مكسورة أو سقفٍ متعب بدايةً لشعور جديد بالأمان.

أتذكر أيام كثيرة وتجارب عديدة لطالما كانت بالنسبة لي من أجمل لحظات لأنها كانت لحظة رؤية أثرها في النفوس؛ حين رأيت راحةً في وجه أم كانت تحمل همًّا كبيرًا، أو ابتسامة طفل عاد يشعر بأن بيته مكان للفرح وليس للخوف.

لقد علمتني التجربة أن الخير لا يبني الجدران وحدها، بل يبني جسور المحبة بين الناس، وهذا من أهم رسائل الدين الإسلامي الحنيف فالبيت الذي يستعيد دفئه لا يستعيده بسبب جدرانه فقط، بل بسبب قلوب آمنت بأن المسلم لأخيه، وأن الرحمة التي أمرنا بها الإسلام هي طريق لإحياء المجتمعات.

وما أعظم أن يرى الإنسان أثر خيره في حياة الآخرين، ثم يعلم أن ما قدمه لم يذهب سدى، بل أصبح دعوات صادقة، وطمأنينة في قلب أسرة، وأثرًا يبقى بعد رحيله.

لهذا أؤمن أن الخير حين يصل إلى مستحقه بالطريقة الصحيحة لا يغيّر حياة فرد أو أسرة فقط، بل يزرع في المجتمع روح التكافل والرحمة.

وهكذا أقول يا أخوتي إن أعظم ما يتركه الإنسان بعده ليس ما يملكه، بل ما يمنحه، وأن أجمل أثر يمكن أن يصنعه المرء هو أن يكون سببًا في أن تصبح حياة إنسان آخر أكثر رحمة وكرامة. وكما قال الله سبحانه وتعالى:

﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ سورة الحشر (الآية 9)

 


المحامي الشيخ مبارك سعدون المطوع

استاذ مبارك المطوع

استاذ مبارك المطوع

رئيس التحرير

استاذ مبارك المطوع

check_circle تم نسخ رابط المقال بنجاح!